الهجوم الليبرالي على لجنة الظواهر السلبية
التقيت بأحد الأقارب فوجدته مصدوماً لما شاهده في أحد الأماكن الترفيهية في البلاد فهو لم يصدق ما شاهده من أفعال تخدش الحياء لم يشاهدها حتى في الدول الأوروبية التي زارها . فسألته عن هذه المشاهد التي صدم منها فقال بأنه قرر أن يذهب بأولاده إلى أحد الأماكن الترفيهية ليرفه عنهم بعد انتهاء الاختبارات الدراسية وبدأ العطلة الصيفية وعندما كان جالساً في هذا المكان شاهد مجموعة من الشباب الكويتي المراهق الذين لا تتجاوز أعمارهم السابعة عشرة يسيرون في مجموعة متكاملة ويغنون ويرقصون بصوت عالي ومع ذلك اعتبر الأمر بأنه مجرد شباب يعبر عن فرحته بانتهاء الدراسة ويستمتع بوقته بطريقته الخاصة ولكن لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل بدأ هؤلاء الشباب بملاحقة الفتيات المراهقات والتحرش بهن ليس بالألفاظ فقط بل وصلت وقاحتهم أن يتحرشوا بهن جسدياً بافتعال حركات فاضحة تخدش الحياء وتعتبر في عرف القانون – هتك عرض - ثم قام بعضهم بضم بعض هؤلاء الفتيات وتقبيلهن على وجوههن علاناً لأكثر من مرة دون حياء أو خوف ولم يجدن من هؤلاء الفتيات أي مقاومة بل على العكس كان يضحكن و يستمتعن بهذه الأفعال القبيحة. فهذه الأفعال السلبية الدخيلة على المجتمع الكويتي لم تكن موجودة في السنوات الماضية بل لم يكن أحد يتصور أن تنتشر هذه الظواهر غير الأخلاقية علاناً في الشارع ولكن بسبب ضعف الرقابة الأسرية وترك الأبناء يتعرضون للقنوات الفضائية الهابطة وضياع هيبة القانون ظهرت هذه الأفعال السلبية وبدأ الفساد الأخلاقي ينتشر في المجتمع مثل النار في الهشيم . بل وبدأ الشباب الكويتي يتشبه بأخلاقيات المجتمعات الغربية الكافرة والتي تعاني من الانحلال الخلقي كتشبه الرجال بالنساء والذي يطلق عليهم الجنس الثالث وتشبه النساء بالرجال و الذي يطلق عليهن ( الصبيك ) متناسين بأننا شعب مسلم ودولة دستورها يعتبر الشريعة الإسلامية أحد مصادره الرئيسية وأن هذه الأفعال محرمة تحريماً مغلظاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ، و المتشبهات من النساء بالرجال )) رواه البخاري . فاللعنة هي الطرد من رحمة الله . كما أنهم تناسوا أن الله تعالى خسف بقوم لوط كونهم يأتون الرجال شهوة من دون النساء وذلك ينطبق على الشواذ من الرجال والنساء . ولهذا كان من الضروري قيام الحكومة و مجلس الأمة بالعمل الفعلي لحماية المجتمع من هذه الظواهر السلبية التي إذا لم نقف في وجهها ونعالجها بشكل سليم ستصبح من سمات المجتمع وهذا ما نرفضه . فلماذا إذاً يحاول من يطلقون على أنفسهم بأنهم أصحاب فكر متقدم ليبرالي التشويش على لجنة الظواهر السلبية في مجلس الأمة والمطالبة بإلغائها ؟ فهل يردون أن تنتشر هذه الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع والتي يخدش الكثير منها الحياء في صفوف الشعب الكويتي وتصبح أحد سماته ؟ فهل نسوا بأن هذه اللجنة شكلت أيام المجلس السابق الذي كان فيه عدداً لا بأس به من أصحاب التوجه الليبرالي و أنها ليست من مخرجات المجلس الحالي الذي يسيطر عليه أصحاب التوجه المحافظ . فلو أن الحكومة كانت جادة في محاربة هذه الظواهر السلبية وفرض هيبة القانون لما احتاج المجلس لتشكيل هذه اللجنة . فهذه اللجنة كان من المفترض تشكل منذ أن ألقت المرأة الكويتية عباءتها في منتصف الستينيات من القرن العشرين في ثانوية الشويخ لأنها كانت اللحظة التي بدأت الظواهر السلبية تنتشر في المجتمع ولقد تعززت هذه الظواهر في الوقت الحالي بسبب تكنولوجيا الاتصالات التي قربت العالم .
* أنني مستغرب من شن البعض من أصحاب الفكر الليبرالي هجوماً على النائب محمد هايف المطيري كونه طالب بتفعيل تطبيق قانون رقم 17 لسنة 2005 الخاص بانتخاب عضو مجلس الأمة والذي ينص على اشتراط القواعد و الأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية وتطبيقها على المشاركة السياسية للمرأة وتطبيق هذا القانون على وزيرتي التربية والتعليم نوريه الصبيح ووزيرة الإسكان الدكتورة موضي الحمود . فرغم أنني انتقد بعض أفعال النائب محمد هايف المطيري قبل أن يصبح عضواً في المجلس إلا أنني اتفق معه قلباً وقالباً بخصوص موضوع تطبيق الشريعة الإسلامية على لباس نوريه الصبيح وموضي الحمود . كما أنني متفق معه قلباً وقالباً على تعزيز دور لجنة الظواهر السلبية فنحن كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ((مثل القائم على حدود الله - أي القائم على حفظ النظام العام للمجتمع وأفراده- والواقع فيه كمثل قوم استهموا سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم ، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا هذا خرقا ولم نؤذ من فوقنا ، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا )) .